العلاقة بين العلاقات العامّة والإعلام

يتوجه الناس إلى الإعلاميين عندما تكون هناك ضرورة للفت الانتباه إلى الأحداث الخاصّة أو إلى نشاط معين، لذلك غالباً ما يعدُّ نشاط الإعلاميون مرادفاً للعلاقات العامّة، لكن هذا الأمر غير صحيح في الحقيقة.
فهما نوعان مختلفان من النشاط، والإعلاميون يؤدون وظيفة إعلاميّة بحتة، في حين أن العلاقات العامّة تتضمن وظيفة أخرى، وهي الإدارة (إدارة المؤسسة) وإذا تحدثنا بدقة أكثر، فالنشاط الإعلامي ليس مجرد نشاط وسيط، أي ليس مجرد وسيلة لتأمين الجريان الأمثل للمعلومات وإنما هو أهم عمليّة تعالج فيها المعلومات، وتنتقى ويعاد تبويبها وتحريرها قبل إعادة إرسالها إلى المستقبل، فالإعلام ليس مجرد وسيط تقني، وإنما هو معالجة فكريّة وسياسيّة وربما عقائديّة للمعلومات مما يعطيها بعداً توجيهيّاً فيصبح صانعاً للرأي، وليس مجرد عاكس له فحسب.

الفرق بين العلاقات العامة والإعلام

لذلك يقوم بالعمل على قضايا الإعلام عادةً الصحفيون، والكتاب والمحللون … وغيرهم. ومن المدهش فعلاً أن أولئك الذين يعتمدون على معارف سطحيّة يستخدمون مصطلح العلاقات العامّة في سبيل شرح عملهم في مجال الإعلام.

فالإعلاميون بلا شك يؤدون وظيفة مهمّة، وهي نشر الأخبار لكنهم:

  • بشكل عام لا يشاركون في رسم السياسة المتعلقة بالمؤسسة
  • ولا يتدخلون في قضايا الجمهور الداخلي للمؤسسة
  • ولا يؤثرون في القرارات الجوهرية

فقط المستشارون بقضايا العلاقات العامة الذين يعملون بالتعاون مع قيادة المؤسسة يستطيعون التأثير جوهريّاً في القرارات الإداريّة.

فالإعلام ليس مرادفاّ للعلاقات العامّة، بل هو أهم أداة ووسيلة من الوسائل التي يستخدمها المختصون بالعلاقات العامّة في عملهم.

إن تاريخ نشوء العلاقات العامة بوصفها نشاطاً اجتماعي يرتبط بشدّة مع الوساطة الصحفيّة ويعدّ كناية عن الوكيل أو الوسيط الصحفي، فإن كثيرين يعدّون أن الوساطة الصحفية والعلاقات العامة تؤديان النشاط نفسه.

الوساطة الصحفيّة عبارة عن: نشاط يتضمن كتابة المواد أو تنظيم الإجراءات، والفعاليات الاجتماعيّة بهدف جذب اهتمام وسائل الإعلام باستخدام التخطيط للقيام بهذه الفعاليات التي تستحق أن تكون خبراً، أو للفت الانتباه إلى شخص محدّد أو مؤسسة أو فكرة أو سلعة، مما لا شك فيه أنه ليس هناك شيء أفضل من جذب اهتمام الوسط الاجتماعي (الجمهور)، وإعطاء الناس إمكانية رؤية ومتابعة كل شيء شرط أن يتم ذلك بعيداً عن التضليل والكذب.

إن الوسيط الصحفي هو المهني الخبير في عمله الذي يسعى للابتعاد عن اللعبة غير الشريفة أو الإعلان المباشر، والدعاية المبالغ فيها، ويستطيع من خلال محاولة جذب اهتمام الجمهور بالذات أن يكون جزءاً مهمّاً لا يتجزأ من النظام العام لعمل العلاقات العامة.

العلاقات العامّة بوصفها نشاطاً مهنيّاً يعمل بالاشتراك مع المجالات الأخرى، كالصحافة والإعلام والإعلان، فإنها تتمتع بخصائصها وموادها الخاصة وموضوعاتها المحددة.

تقف العلاقات العامة بالقرب من الصحافة من حيث المنشأ، والوسائل العامّة، وجزئيّاً من حيث الوظائف، إلا أن هناك فوارق بينهما، لابدّ من الإشارة إليها:
إن الصحف والإذاعة والتلفزيون ((وسائل الإعلام الجماهيريّة)) تؤدي دوراً كبيراً في حل المسائل الإعلاميّة، وفي تبادل المعلومات، وفي تكوين الرّأي العام، إلا أن خصوصية وسائل الإعلام ومهنة الصحافة نفسها لا تسمح بالقيام بالوظائف الإعلاميّة والتحليلية بشكل كامل، بينما هذه الوظائف مهمّة للغاية في عمل العلاقات العامّة في مختلف المجالات.

لا تزال عملية نشر المقالات حسب الطلب ملحوظة في ممارسة العمل الصحفي في كثير من بلدان العالم، الأمر الذي لا تخفيه الصحف بل تضعه ضمن قائمة الخدمات التي تقدمها هيئة التحرير، وهذا يزعزع الثقة بجوهر الصحافة بوصفها مؤسسة اجتماعية لأن وسائل الإعلام الجماهيري لم تعد تؤدي دورها بوصفها أحد منظمي المسيرة الاجتماعية، وهذا يعني أن استقلالية الصحافة بالمعنى الكامل غير موجودة، فهي إن لم تخضع لسلطة المال تصبح خاضعة لمصالح معينة أو منحازة لجهة ما، وهكذا فإن حريّة الكلمة بحد ذاتها توفر أيضاّ الإمكانات لتقديم الولاء للأشخاص والأفكار ولآراء معينة.

إن العلاقة المتبادلة بين وسائل الاتصال والعلاقات العامة تعود على صناعة العلاقات العامّة بالفائدة، بل بالفائدة أولاً على المجتمع الإداري التنفيذي الذي يستخدم الإعلام، ويحدّثه وينقله نقلات نوعيّة، وبذلك يشارك في توسيع المهمات الكبرى وحتى الدنيا للإدارة والإدارة المرتبطة بالإعلام.

قد يشكو الصحفيون من العاملين في العلاقات العامّة، ولكن، مهما كانوا ممتعضين، فإنهم يعرفون أن المهنتين متكاملتان، يعملون دائماً إلى الحد الأخير ويحبون توقع أين يمكنهم إيجاد اقتباس معقول أو بعض المعلومات عن قضية أو قطاع محددين. وعبر السنين، أظهر رجال العلاقات العامّة مستوى رفيعاً من الفعاليّة والمصداقيّة في المساعدة لتلبية هذه الحاجات.

Print Friendly, PDF & Email

مقالات ذات صله